عبد الله بن محمد احمد الفاكهي

79

كشف النقاب عن مخدرات مليحة الإعراب

وأحبك حبا وأكرمك كرامة . ومثله في الدعاء لشخص : سقيا لك ورعيا ، أي سقاك اللّه سقيا ورعاك اللّه رعيا . وفي الدعاء عليه : جدعا له وكيا ، أي جدع اللّه أنفه وكواه . والجدع : قطع طرف الأنف . فهذه المصادر ونحوها منصوبة بأفعال مقدرة من جنسها تحفظ ولا يقاس عليها لعدم وجود ضابط كلي للحذف يعرف به لكن محل وجوب حذف عاملها عند استعمالها باللام كما مثلنا . والثاني : في مواضع منها : أن يقع المصدر تفصيلا لعاقبة ما تقدمه نحو : فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً « 1 » ، فمنا وفداء منصوبات بفعل محذوف وجوبا ، أي فإما تمنون منا وإما تفدون فداء . ومنها : أن يقع نائبا عن فعل أخبر به عن اسم عين وكان مع ذلك مكررا نحو : زيد سيرا سيرا ، أي يسير سيرا . أو محصورا نحو : إنما أنت سيرا . ( ومنه قد جاء الأمير ركضا * واشتمل الصماء إذ توضأ ) أي ومن المصدر الذي أضمر عامله نحو : قد جاء الأمير ركضا ، أي يركض ركضا وأقبل زيد سعيا وإنما فصله عما قبله للخلاف فيه . فذهب بعضهم إلى أنه مفعول مطلق لفعل مقدر من لفظه وإليه جنح الناظم . وذهب بعضهم إلى أنه حال على حذف مضاف ، أي ذا ركض وذا سعي . والذي عليه سيبويه وجمهور البصريين أن مثل ذلك منصوب على الحال على تأويله بالمشتق ، أي راكضا وساعيا وهو الأوجه . ومنه : ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً « 2 » ، الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً « 3 » ، وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً « 4 » . ووقوع المصدر المنكر موقع الحال كثير في كلامهم ومع كثرته لا يقاس عليه . وأما قوله : اشتمل الصماء ، فهو من أمثلة ما ناب فيه صفة المصدر منابه ، والأصل : الشملة الصماء . ومثله : قعد القرفصاء ، وليس هو مما أضمر عامله كما هو ظاهر النظم ، واشتمال الصماء أن يدير الثوب على جسده من غير أن يخرج منه يده ويرفع طرفه على عاتقه الأيسر .

--> ( 1 ) سورة محمد ، الآية 4 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 260 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية 274 . ( 4 ) سورة الأعراف ، الآية 65 .